69 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

  

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد أشرف المرسلين

 وحبيب رب العالمين وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين

أما بعد فيقول الله تبارك وتعالى:

 {{وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا

بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ ءامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {10}. الحشر}}

جميل أن نتحدث عن الأخلاق الفاضلة رائع أن نكتب عن المثل وعظيم

   السجايا أن نقرأ عن الحِلم والأناء أونتحدث عن الجود والسخاء ونصف

 الصدق والسماحة ونعجب من كرم الكريم وشهامة الشهم كل ذلك عظيم

 ولكن إن كان هذا كلّه في شخص واحد فكم ستحمل النفوس والقلوب لهذا

 المخلوق من الإجلال والاحترام والمحبة، إنها أم المؤمنين السيدة خديجة

 بنت خويلد ابن أسد بن عبد العزة بن قصي القرشية الأسدية زوج الرسول

 صلى الله عليه وسلم أول امرأة تزوجها عليه الصلاة والسلام وأول من

 أسلم بإجماع المسلمين كانت تدعى في الجاهلية الطاهرة أوسط نساء

 قريش نسبًا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالا تستأجر الرجال  في مالها

 تضاربهم إياه ولما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من

 صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه صلى الله عليه وسلم

 عرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرا على أن تعطيه أفضل ما

 كانت تعطي غيره من التجار فقبل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك

 منها وتاجر في مالها فأضعف وأربح ونما مالها وأفلح.

وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة شريفة مع ما أراد الله من كرامتها

 فعرضت نفسها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لأعمامه

 فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد بن أسد

 فخطبها إليه فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس

 وعشرين سنة وكان عمرها يومئذ أربعين سنة وقد تزوجت قبله برجلين

 فولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولده كلهم إلا إبراهيم فانه كان من

 مارية القبطية أي بعد ما أسلمت لان النبي صلى الله عليه وسلم ما دخل

 على مارية إلا بعد أن أسلمت فالرسول عليه الصلاة والسلام لا ينكح إلا

 مسلمة ولا يتسرى  إلا بمسلمة وأكبر أولاده من خديجة القاسم وبه يكنى

 عليه الصلاة والسلام وعبد الله ويسمى الطاهر والطيب وماتا قبل البعثة أي

 قبل نزول الوحي على رسول الله أما بناته منها فهن رقية أكبرهن  ثم زينب

 ثم أم كلثوم ثم فاطمة وكلهنّ أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه عليه

 الصلاة والسلام. ومن كرامتها انه لم يتزوج امرأة قبلها ولم يتزوج غيرها

 في حياتها ولا تسرى إلى أن قضت نحبها فوَجَدَ أي حزن لفقدها وحزن

 النبي صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا مع كامل الصبر والتسليم لله رب

 العالمين حتى سُمي ذلك العام بعام الحزن.

وكانت رضي الله عنها رابطة الجأش عاقلة مصونة فقد ثبّتت جأش النبي

 صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي أول مرة في غار حراء فرجع

 إليها عليه الصلاة والسلام يرجف فؤاده ويقول لها "زملوني زملوني" فلم

 تفقدها شدة الصدمة وعيها بل كلها رزانة وتعقل وصبر وتحمل فنطقت

 بالحكمة وقامت بالخدمة فقالت له "كلا والله لا يخزيك الله أبدا والله انك

 لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكلّ أي التعب وتكسب المعدوم

 وتقري الضيف أي تكرمه وتعين على نوائب الحق" فخففت بهذه الكلمات

 الطيبات ما كان يجده النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه في ثوان

 معدودات ثم انطلقت مسرعة إلى ابن عمها ورقة ابن نوفل تنقل له خبر ما

 وقع لزوجها عليه الصلاة والسلام فطمأنها بأنه رسول هذه الأمة وأن

 الوحي قد جاءه كما جاء لموسى ومن قبله من الأنبياء. وهكذا كان لخديجة

 شرف الإسلام الأول وشرف العلم بالوحي المنزّل وشرف احتضانها لرسول

 الله صلى الله عليه وسلم بعد الأمر الذي نابه وتخفيفها لشدة ما أصابه

 وكان هذا دأبها معه صلى الله عليه وسلم حتى ماتت. وكم كان  ينبعث من

 وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم البشر والسرور لما يحظى بزيارة

 صديقات لخديجة بعد وفاتها فما هو إذا رءاهن حتى يطيب بذكرها وتتحرك

 فيه الشجون عرفانًا لفضلها وقدرها.

روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت "استأذنت

 هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف

 استئذان خديجة أي صفته لشبه صوتها لصوت أختها فتذكر خديجة بذلك

 فارتاع لذلك تغير واهتز سرورًا فقال "اللهم هالة" أي اجعلها يا الله هالة

 أو هي هالة، وهكذا فإن الجزاء من جنس العمل فإنها رضي الله عنها لما قامت

 بنبي الله أي بخدمته الذي هو زوجها خير قيام وأحسنت إليه بإنفاقها من

 مالها عليه ولم تتبرم أي لم تتضجر من معاشرتها له مع طول المدة بل لم

 تسمعه ما يؤذي من قبيح الكلام وسوء انفعال بل ءامنت به وصدقته وثبتته

 وربت أولاده وصبرت على ما يلقاه من أذى قومه فأحسن إليها النبي صلى

 الله عليه وسلم بعد موتها بدوام ذكرها والاستغفار لها والثناء عليه. وفي

 الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى جبريل النبيّ صلى الله

 عليه وسلم فقال "يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو

 طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها

 ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب" وكان ذلك في حياتها

 رضي الله عنها، زاد الطبراني في الرواية المذكورة فقالت هو السلام ومنه

 السلام وعلى جبريل السلام" أي أن الله تعالى هو السالم من كل ءافة

 ونقص وهو المنزه عن كل نقص وعيب رضي الله عنها وأرضاها وأكرم

 مثواها وحشرنا معها تحت لواء حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم وءاخر

 دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

جديد الموقع New

Go to top